محمد بن جرير الطبري

125

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

محرما بإيجابه الإحرام بعزمه على سبيل ما بينا ، وإن لم يظهر ذلك بالتجرد والتلبية وصنيع بعض ما عليه عمله من مناسكه . وإذا صح ذلك صح ما قلنا من أن فرض الحج ، هو ما قرن إيجابه بالعزم ، ( 1 ) على نحو ما بينا قبل . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَلا رَفَثَ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى " الرفث " في هذا الموضع ، ( 2 ) فقال بعضهم : هو الإفحاش للمرأة في الكلام ، وذلك بأن يقول : " إذا حللنا فعلت بك كذا وكذا " ، لا يكني عنه ، وما أشبه ذلك . * ذكر من قال ذلك : 3571 - حدثنا أحمد بن حماد الدولابي ويونس قالا حدثنا سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : سألت ابن عباس عن الرفث في قول الله : " فلا رفث ولا فسوق " قال : هو التعريض بذكر الجماع ، وهي " العرابة " من كلام العرب ، وهو أدنى الرفث . ( 3 ) 3572 - حدثني يعقوب ، قال : حدثنا ابن علية ، عن روح بن القاسم ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : " هو ما مر إيجابه بالعزم " وهو تحريف فاسد لا معنى له . والدليل على صحة ما ذهبت إليه في قراءة هذا النص قوله في أول تفسير هذه الكلمة من الآية : " وإيجابه إياه على نفسه ، العزم على عمل جميع ما أوجب الله على الحاج عمله . . . " ثم ما جاء بعد ذلك في تفصيل معنى " الفرض " . فالسياق يقتضي ما أثبت من قراءتي للنص . ( 2 ) انظر ما سلف في معنى : " الرفث " من الجزء 3 : 487 ، 488 ( 3 ) الخبر : 3571 - أحمد بن حماد الدولابي : مضت ترجمته في : 2593 . والعرابة ( بفتح الهين وكسرها ) والإعراب والتعريب والإعرابة : ما قبح من الكلام أو التصريح بالهجر من الكلام والفاحش منه . وأعرب الرجل وعرب : أفحش . والجيد هنا أن يقال إن " العرابة " هو التعريض بالنكاح . وأنظر الآثار الآتية من رقم : 3581 وما بعده .